إن عورة الرجل مع الرجل ما بين السُّرة إلى الركبة ، ومع ذلك لو خرج رجل يُريد الصلاة وليس عليه إلا سروالاً يستر ما بين السرة والركبة ، لعُدّ هذا من السَّفَه وقلةِ العقل .
وهنا أودُّ التنبيه على أمر قد يقول به بعض الناس ، وشبهةٌ قد تُثار بين حين وآخر ، وهو قول بعضهم : إن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل .
فهذا قول على الله بغير علم ، فليس عليه أثارةٌ من علم ، ولا رائحةٌ من دليلٍ ولو كان ضعيفاً ، يعني ليس هناك حديث سواء صحيح أو ضعيف يقول : إن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل .
فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : المرأة عورة . فإنه لا يُستثنى من هذا الدليل الصحيح إلا بدليل صحيح ، ومن استثنى بغير دليل فقد تحكّم برأيه ، وخالف السُّنّة .
ثم إن الله لما ذَكَرَ الزينة وما يظهر منها للمحارم قَرَنَ المحارم مع النساء ، فدلّ على أن ما يجوز أن تُظهره المرأة للمرأة ما يظهر عادة أمام النساء والمحارم ، وهي مواضع الزينة
والوضوء ، وما عداها فهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : المرأة عورة . رواه الترمذي وغيره
ومما يدلّ على ذلك أيضا أن عورة الأَمَة على النصف من عورة الحُرّة ، ويُوضّحه قوله صلى الله عليه وسلم : إذا زوج أحدكم خادمه – عبده أو أجيره – فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة . رواه أبو داود وغيره ، وهو صحيح .
فهل إذا قيل إن عورة الحُرّة مع الحُرّة كعورة الرجل مع الرجل ، هل يعني هذا أن تُظهر الأَمَة جميع عورتها أمام النساء ؟ أو تستر السوءة المغلّظة فقط ؟
هذا لا يقول به عاقل .
والإماء هنّ اللواتي كُنّ يُظهرن شيئاً من أجسادهن ، فهل هانت بنات الرجال ، وكرائم الحرائر حتى يتشبّهن بالإماء ؟
إن عمرَ رضي الله عنه كان يَضرِب الإماء إذا تَشبّهنَ بالحرائر ، واليوم كم مِن الحرائر مَنْ تحتاج دِرّة عمر لتشبُّهها بالإماء ؟!