تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - أن نحرص على قراءة سير أئمة الإسلام وتتبع طريقتهم والإفادة منهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ، بخلاف من خالفوا نهج سلف الأمة ، وتعلّقوا بمناهج أرضية أو مِنْ وَضع خلف الأمة ، يجعلون لهم قواعد وأصول تخالف أصول أهل الإسلام من صنع بُنيّات أفكارهم ، فكم بُليَت الأمة بأمثال هؤلاء ، الذين وقفوا كما وقف حمارُ الشيخ في العقبة – كما يُقال – فلا هُم بالذين تعلّموا العلم وأخذوا به ، ولا هم بالذين بقوا على عقائد عجائز نيسابور ، فتخبّطوا في دياجير الظلمات ، وقالوا عن أئمة الإسلام : هم رجال ونحن رجال !

وصدق من قال : هم رجال وأنتم ذكور !!

أحدُ أولئك المتعالمين – وهو شابٌ من أبناء هذه البلاد – نُشِرَ له مقالات ، فصار يُدعى في المجالس ويتصدّر فيها ، وظنّ نفسه أنه إمام الأئمة ! حتى صار يَنال من أئمة الإسلام ويطعن في إمام أهل السنة أحمد بن حنبل بل ويُثني على شيخ المعتزلة والمبتدعة أحمد بن أبي دؤاد ، ويُعرّض بشيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية وابن القيم ، ولم يعلم أنه يقف مع أهل البدع في صفٍّ واحد ، ويرمي الإسلام بقوس أعدائه شاء أم أبى .

وليس النَّيْل من أولئك إلا طعناً في الدِّين مِنْ طَرْفٍ خَفِيّ ، والطّعن في حَمَلَةِ الإسلام طعنٌ في الإسلام .

وكان أبو حنيفة – رحمه الله – يقول : سيرُ الرجال أحبُّ إلينا من كثير من الفقه .

لأن دراسة سير الرجال خصوصاً العلماء والصالحين تُكسب القارئ أخلاقاً حميدة ، بل وتُعرِّفُه على أسلاف أمّتِه وقدرهم وقيمتهم ، وتحثُّه على أن يسلك سبيلَهم ، ويتشبّه بهم فإن التّشبُّه بالكرام فلاح .

ولأن دراسة سير أولئك العظماء تُعرّف القارئ بقدر أولئك ، وكم من السنوات أمضوا في طلب العلم ، وكم أمضوا من الجهود في صدّ كيدِ أعداء الإسلام ، وكم من الأوقات أمضوها في التأليف والتصنيف الذي نفع الله به الأمة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٠٢