تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا جاء في وصف الفتن العظيمة : تدعُ الحليم حيراناً .

بمعنى أنه إذا كان العالم الحازم الحليم يَحارُ في الفتن فغيره من باب أولى .

ولا تُنال الإمامة في الدِّين إلا بالصبر واليقين ، كما قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميّة .

فمن لم يصبر على تعلّمِ العلم لم يفقه في دين الله : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ )

ولما قيل للشعبي : من أين لك هذا العلم كلّه ؟ قال : بنفي الاعتماد ، والسيرِ في البلاد وصبرٍ كصبرِ الجماد ، وبكور كبكور الغراب . ذَكَرَه الخطيب في «الرحلة في طلب الحديث»

والشعبي قال عنه ابن سيرين : لقد رأيته يستفتى والصحابة متوافرون .

وإذا تقدّم غير العالم ، وتصدّر الحَدَث كان في ذلك هلاكه وهلاك مَن تبِعه .

ولذا جاء في وصف الخوارج أنهم حدثاء الأسنان ، كما عند البخاري من قوله عليه الصلاة والسلام : يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة .

قال ابن حجر : قوله : حدثاء الأسنان أي صغارها وسفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول .

ولما تطاول الناس في البناء في زمن عمر قال عمر رضي الله عنه : يا معشر العرب الأرض الأرض . إنه لا إسلام إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة ، فمن سوّده قومه على الفقه كان حياة له ولهم ومن سوّده قومه من غير فقه كان هلاكا له ولهم . رواه الدارمي

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨٨٦