4 – أن الآدمي ميتته طاهرة ، والسمك ميتته طاهرة ، وعُلل ذلك بأن دم السمك طاهر ؛ لأن ميتته طاهرة ، فكذا يُقال : إن دم الآدمي طاهر ؛ لأن ميتته طاهرة . فإن قيل : هذا القياس يُقابل بقياس آخر ، وهو أن الخارج من الإنسان من بول وغائط نجس ، فليكن الدم نجساً .
فيُجاب بأن هناك فرقاً بين البول والغائط وبين الدم ؛ لأن البول والغائط نجس خبيث ذو رائحة منتنة تنفر منه الطباع ، وأنتم لا تقولون بقياس الدم عليه ، إذ الدم يُعفى عن يسيره بخلاف البول والغائط فلا يُعفى عن يسيرهما ، فلا يُلحق أحدهما بالآخر .
فإن قيل : ألا يُقاس على دم الحيض ، ودم الحيض نجس ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحتّه ، ثم تقرصه بالماء ، ثم تنضحه ، ثم تُصلي فيه ؟
فالجواب : أن بينهما فرقاً :
أ – أن دم الحيض دم طبيعة وجبلة للنساء ، قال صلى الله عليه وسلم : إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم . فبيّن أنه مكتوب كتابة قدرية كونية ، وقال صلى الله عليه وسلم في الاستحاضة : إنه دم عرق ، ففرّق بينهما .
ب – أن الحيض دم غليظ مُنتن له رائحة مستكرهة ، فيُشبه البول والغائط ، فلا يصح قياس الدم الخارج من غير السبيلين على الدم الخارج من السبيلين ، وهو دم الحيض والنفاس والاستحاضة .
فالذي يقول بطهارة دم الآدمي قوله قوي جداً ؛ لأن النصّ والقياس يَدُلاّن عليه .
....
فإن قيل : إن فاطمة رضي الله عنها كانت تغسل الدم عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد ، وهذا يدلّ على النجاسة .
أُجيب من وجهين :
أحدهما : أنه مُجرّد فعل ، والفعل لا يدلّ على الوجوب .
الثاني : أنه يُحتمل أنه من أجل النظافة لإزالة الدم عن الوجه ؛ لأن الإنسان لا يرضى أن يكون في وجهه دم ، ولو كان يسيراً ، فهذا الاحتمال يُبطل الاستدلال .
انتهى كلامه – رحمه الله – بشيء من الاختصار .
ثم رد الأخ الفاضل :
فضيلة الشيخ - وفقه الله -