تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثماً ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَقُل ، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة . انتهى .

وهذه الكلمة من الشوكاني قاعدة عظيمة يُعضّ عليها بالنواجذ .

وأما دعوى الضرورة فلا يُسلّم بها .

أين الضرورة من إنسان يُصلّي نافلة ؟؟

نعم . لو قلت فعل عمر رضي الله عنه ضرورة لربما سُلّم لك .

أما أفعال الصحابة عموماً فلا تُحمل على الضرورة ؛ لأن بإمكان الواحد منهم أن يعصب جرحه ويُصلّي .

كما أن قياسك على المستحاضة قياس مع الفارق ، والقياس مع الفارق باطل عند جمهور الأصوليين .

فالمستحاضة تستثفر وتشد وسطها وتتوضأ لكل صلاة وتُصلّي

وأما الأنصاري الذي كان يُصلّي فينزع السهم ويستمر في صلاته وجرحه يثعب ، يختلف تماماً عن حال المستحاضة .

وحملك تلك الأفعال من الصحابة على اليسير أو الضرورة ليس بمسلّم لك .

لماذا ؟

لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يُفتي بأن المُحتَجِم ليس عليه إلا غسل محاجمه ، كما تقدّم .

فهذه فتوى من عالم من علماء الصحابة .

فكيف تُحمل الفتوى على الضرورة ؟؟

ولا ضرورة مع الحجامة ، فإن الحجامة تكون في الرأس أو في الظهر أو في غيره من البدن ، ومع ذلك كان يُفتي المحتجِم بأنه ليس عليه إلا غسل محاجمه .

ثم إن القول إذا اتفقت عليه المذاهب الأربعة فإنه لا يُعدّ إجماعاً ، بل يُقال هذا رأي الجمهور ، ونحو ذلك .

وأحب أن أُذكّر أنه ليس كل من نقل الإجماع سُلّم له بذلك ، ولذا قال الإمام أحمد – رحمه الله – :

وما يُدريك أنهم أجمعوا ، لعلهم اختلفوا .

وقد ذكر الخلاف في المسألة الإمام النووي نفسه في المجموع ، وذكر بعض الأقوال في مذهبه هو والخلاف في نجاسة الدم من عدمه فقال :

والصحيح عند الجمهور نجاسة الدم والفضلات وبه قطع العراقيون ، وخالفهم القاضي حسين فقال : الأصح طهارة الجميع ، والله أعلم . انتهى .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨١٨٩