تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 – أن يكون حُكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع ، فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه .

3 – أن يكون لحكم الأصل علّة معلومة ، ليُمكن الجمع بين الأصل والفرع فيها ، فإن كان الحُكم تعبدياً محضاً لم يصح القياس عليه .

4 – أن تكون العلّة مُشتملة على معنى مناسب للحكم ، يُعلم من قواعد الشرع اعتباره .

وعلى هذا فلا يُقاس فرع على فرع ، أي لا يُقاس على المقيس ، بل يُقاس على الأصل .

وما ثبت دليله على خلاف القياس فلا يُقاس عليه .

وضربوا لذلك مثالاً بـ " الوضوء من لحوم الإبل " . قالوا : هذا الوضوء على خلاف القياس .

ومثله " إفطار الصائم بالحجامة " عند من يقول به ، وهو خلاف القياس ؛ لأن القياس أن الفطر يقع فيما دخل إلى جوف الإنسان لا مما خرج .

ولذا كان ابن عباس يقول به .

قال الإمام البخاري : وقال ابن عباس وعكرمة : الصوم مما دخل ، وليس مما خرج .

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إذا قاء فلا يفطر ، إنما يُخرج ولا يُولج .

يعني في القيء ، أنه يخرج من جوف الإنسان ، لا أن الإنسان أدخل طعاماً إلى جوفه .

وهذه المسائل فيها تفصيل ليس هذا محله .

وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عما يقع في كلام كثير من الفقهاء من قولهم : هذا خلاف القياس . لما ثبت بالنص أو قول الصحابة أو بعضهم ، وربما كان حكما مجمعا عليه . فمن ذلك قولهم : تطهير الماء إذا وقع فيه نجاسة خلاف القياس ، بل وتطهير النجاسة على خلاف القياس ، والتوضؤ من لحوم الإبل على خلاف القياس ، والفطر بالحجامة على خلاف القياس ، والسّلم على خلاف القياس ، والإجارة والحوالة والكتابة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والقرض وصحة صوم المفطر ناسيا والمضي في الحج الفاسد ، كل ذلك على خلاف القياس ، وغير ذلك من الأحكام . فهل هذا القول صواب أم لا ؟ وهل يعارض القياس الصحيح النص أم لا ؟

فأجاب – رحمه الله – :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨١٨٢