والمعنى أن اليهودي أخذ مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه بقية من شعره ووضعهما في غلاف طَلْع ذَكَر النخل ، وخبأهما في البئر .
وقد أنكره بعض المتكلّمين ظنّاً منهم أن هذا يُخالف العِصمة ، وليس كذلك .
فإنه لم يكن له تأثير على تبليغ رسالة الله ، وغاية ما فيه ما قالته عائشة رضي الله عنها : حتى إنه ليُخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما فَعَلَه .
فالسِّحر بضاعة يهودية ، ولذا احتاج ذلك اليهودي أن يأخذ من أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ المشط وما يَعلق فيه من شعره عليه الصلاة والسلام .
ومن علامات الساحر أنه يعقد العُقد ، وينفث فيها ، وهو الذي جاءت الاستعاذة منه في سورة الفلق ، في قوله تعالى : ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) .
مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك : يعني السواحر . قال مجاهد : إذا رَقَين ونَفَثْنَ في العُقَد . ذكره ابن كثير في تفسيره .
ومن علامات الساحر والكاهن والمشعوذّ أن يطلب شيئا من المريض ، لأنه يستعين بالقرين على معرفة أحوال الناس .
وهذا يدل عليه قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) .
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ) قال : ظالمي الجن وظالمي الإنس .
وقال البغوي في تفسيره : نسبب له شيطانا ونضمه إليه ونسلطه عليه . اهـ .
ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير . رواه مسلم .