وفي الآية الأخرى : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) .
قال البغوي في معالم التنزيل :
أي صرفوا أعينهم عن إدراك حقيقة ما فعلوه من التمويه والتخييل ، وهذا هو السحر . اهـ .
وهذا نوع من أنواع السِّحر ، وإلا فقد ذكر ابن كثير رحمه الله أنه له ثمانية أنواع نقلها عن الرازي وفصّل القول فيها ، وهي في تفسير سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ ).
ومن علامات الساحر أنه يحرص على أخذ شيء من أثر المريض أو المراد سِحره ، ولذا جاء في قصة سِحر النبي صلى الله عليه وسلم أن لبيد بن الأعصم سَحَرَهُ في مشط ومشاطة .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
سَحَرَ رسولَ الله رجل من يهود يُقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَيّل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله ، حتى إذا كان ذات يوم وذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ثم دعا ثم قال : يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؛ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر ثم رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي والذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب قال : من طَبّه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة ، وجب طلعة ذَكَر . قال فأين هو ؟ قال : في بئر ذي أروان ، قالت : فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه ثم قال : يا عائشة والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين . قالت فقلت : يا رسول الله أفلا أحرقته ؟ قال : لا أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرا فأمرتُ بها فدُفنت . رواه البخاري ومسلم .
ومعنى :
مطبوب : مسحور .
مشاطة : ما يخرج من الشَّعر إذا مُشِط . ( ما يبقى في المشط )
وجب طلعة ذَكَر
وفي رواية :
وجف طلعة ذكر :