والبُختية هي الناقة الخراسانية الكبيرة.
وحدّثني أبي عن رجل أدركه أنه ترك بعيره يرعى يوماً من الأيام، ولم يكن يملك غيره، فلما رجع إليه آخر النهار وجد بعيراً آخر أكبر منه قد اعتدى عليه وكسر رقبته، فأراد أن يأخذ ما عليه من متاع، فطارده ذلكم البعير الضخم!
فهرب منه، ولكن دون جدوى، ثم خلع ثوبه وطرحه على شجرة لعله يوهم البعير، ولكن دون جدوى! حتى بقي الرجل عارياً!
وبينما هو يفرّ منه إذ وجد وادياً فنزل فيه وتبعه البعير فوجد دِحْلاً أو جحراً ضيقاً فدخل فيه فألقى البعير جِرانه وأخذ يبرك على ذلك الجحر، قال الرجل: وكنت أدخلت مؤخرة جسمي أولاً وصار رأسي إلى مدخل الجحر، وبينما أنا كذلك انتظر الموت إذ خرجت حية من أسفل ذلك الجحر حتى مرّت على ظهري ثم خرجت فلسعت الجمل حتى مات.
يقول الرجل: فخرجتُ وحمِدت الله على ذلك.
ولا شك أن هذا من مُدافعة اله عن المؤمنين.
فنحن يا أيها الكرام أحوج ما نكون إلى مُدافعة من لا يُغلب جُنده، ولا يُهزم حِزبه، ولا يُردّ أمره.
قال قتادة في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا): والله ما يضيع الله رجلا قط حفظ له دينه.
وليس معنى ذلك أن لا يتعرّض المؤمن لأدنى أذى أو ابتلاء وامتحان.
237 - أول من نصر الإسلام امرأة ..
لما بدأت بوادر هذا الدّين
ولما حلّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلّ
ونزل به ما لو نزل بالجبال لدكّها دكّاً
رجف فؤاد الحبيب صلى الله عليه وسلم
وارتعدت فرائصه
وخاف مما نزل به وطرأ عليه
لم يجد قلبا أقرب من قلب خديجة
ولم يلجأ بعد الله إلا إليها
فعاد إليها وهو يقول: زمّلوني زمّلوني ... دثّروني دثّروني
فوَقَفَتْ خديجة رضي الله عنها إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم في موقف يعجز عنه آحاد الرجال وَقَفت صامدة ثابتة
لقد وقفت موقف الثبات
حالفة بالله لا يُخزي الله رسول الله صلى الله عليه وسلم