ففي القلب شَعَثٌ لا يلمه إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته ، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته ، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه ، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه ، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تُسَدّ تلك الفاقة منه أبداً . اهـ .
وكنت ذَكرتُ شيئا من ذلك عن السعادة في مقال بعنوان :
الْمَكَارِمُ مَنَوطَةٌ بالْمَكَارِهِ
وهو هنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=32999
والله تعالى أعلم .
================
الذي يغض بصره كيف يعوضه الله خيرا مما تركه لطاعة الله ؟ وهل يكون شقياً في الحياة ؟
الجواب :
وكيف يكون شقياً من أخذ بمجامِع السعادة ، وتَرَك طريق الشقاوة ؟
فإن من ترك المعصية عوّضه الله نوراً في قلبه ، وحلاوة في الطاعة ، وتلذّذاً بالعبادة .
ولذا كان إبراهيم بن أدهم في زهده وعبادته يقول : لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجلدونا عليه بالسيوف .
أي ما نحن فيه من السعادة والأُنس بالله ، وانشراح الصدر ، وطمأنينة القلب ، وراحة النفس .
فهذه لا تُشترى بالمال ، ولا تُدرك بقوّة الجاه والسلطان ، وإنما تُنال بنيل رضا الله ومحبته والإقبال على طاعته .
ولو كانت السعادة تُشترى بالمال لكان الأثرياء أسعد الناس ، ولكن الملاحَظ أنهم من أشقى الناس – غالباً – ومن أضيق الناس صُدوراً ، وأنكدهم عيشاً !
ترى أحدهم يملك الأموال الطائلة ، وهو يتأفف من حياته !
يشكو الضيق
يشتكي من الهمّ
يُقلقه القَلَق
فما الذي نَقَصَه ؟
تنقصه الطاعة
تنقصه السعادة الحقيقية