تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما في حديث الْمُفْلِس .. وهو في صحيح مسلم ، وفيه : إنَّ الْمُفْلِس مِن أُمَّتِي يأتي يوم القيامة بِصَلاة وصِيام وزَكاة ، ويأتي قَد شَتَم هذا ، وقَذَف هذا ، وأكَلَ مَالَ هذا ، وسَفَك دَم هذا ، وضَرَب هذا ؛ فَيُعْطَى هَذا مِن حَسَنَاتِه ، وهذا مِن حَسَنَاتِه ، فإن فَنِيَتْ حَسَنَاتُه قَبْل أن يُقْضَى مَا عَليه أُخِذ مِن خَطاياهم ، فَطُرِحَتْ عَليه ، ثم طُرِح في النار .

وعلى المسلم أن يَكون خائفا مِن عَدَم قَبُول العمل ، فلا يُدِلُّ على الله بِعَمَله ، ولا يَمْتَنّ به .. بل يَعمَل العَمَل وهو خائف وَجِل أن لا يُتقبَّل منه .

ففي حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مَن توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى الْمَسْجِد فَرَكَعَ ركعتين ثم جَلس غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّم مِن ذَنْبه . قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تَغْتَرُّوا . قال ابن حجر : قد يَصِحّ العَمَل ويتخلف القبول لِمَانِع . اهـ .

وعلى المسلِم أيضا أن لا يَقْنَط مِن رَحْمَة الله .. بل يُحسِن العمل ، ويسأل الله القبول ، وهو مع ذلك يُحسِن الظّن بِربِّه .

قال الحسن البصري : إنَّ الْمُؤمِن جَمَع إحْسَانًا وشَفَقَة ، وإنَّ الْمُنَافِق جَمَع إسَاءة وأمْنًا . يَعْنِي إسَاءةً في العَمل وأمْناً مِن مَكْرِ الله .

المؤمن يَعمل الصَّالِحات ويجتهد في طَلَب رِضا ربّ الأرض والسَّماوات .. وهو مع ذلك يَخَاف مِن ذُنُوبه أن تُوبِقه .. قال ابن مسعود رضي الله عنه : إنَّ المؤمن يَرى ذُنُوبَه كأنه قَاعِد تَحْت جَبل يَخَاف أن يَقَع عليه ، وإن الفَاجِر يَرى ذُنُوبَه كَذُبَابٍ مَرّ على أنْفه ، فقال بِه هَكذا . رواه البخاري .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٨