وعن أبي وائل أن حذيفة رأى رَجُلاً لا يُتِمّ رُكُوعه ولا سُجُوده ، فلما قَضَى صَلاته قال له حذيفة: مَا صَلَّيْتَ ، قال : وأحْسَبُه قال : لو مُتّ مُتّ على غير سُنة محمد صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .
وبعد العَمَل إما أن يُسمِّع بِعَمَلِه ، أو يُعجَب بِعَمَله ، أو يأتي بِما يُحبِطه مِن الشِّرْك .ولذا قال عليه الصلاة والسلام : مَن سَمَّع سَمَّع الله به ، ومَن رَاءَى رَاءَى الله بِه . رواه البخاري ومسلم .
قال العِزّ بنُ عبدِ السَّلام : الرِّياء أن يَعْمَل لِغَيْر الله ، والسُّمْعَة أن يُخْفِي عَمَلَه لله ، ثم يُحَدِّث بِه الناس . أو يَكون ذَهَاب الْحَسَنات بِظُلْم الناس ، وظُلْم النَّاس سَبَب لِذَهَاب الحسنات في الآخِرة .
ولو كان ذلك الظُّلْم مِن والِدٍ على وَلَدِه ، أو مِن زَوج على زَوْجَتِه .. فقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : يُؤخَذ بِيَدِ العَبْد أوْ الأمَة يَوْم القِيَامَة فيُنْصَب على رُؤوس الأوَّلِين والآخِرِين ، ثم يُنادِي مُنَادٍ : هذا فُلان بن فُلان ، مَن كَان لَه حَقّ فَلْيَأتِ إلى حَقِّه ؛ فَتَفْرَح الْمَرْأة أن يَدُور لَهَا الْحَقّ عَلى أبِيهَا ، أوْ عَلى زَوْجِهَا ، أوْ عَلى أخِيهَا ، أوْ على ابْنِهَا ، ثُمّ قَرأ ابنُ مَسْعُود : (فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ).
ولَو كان الظُّلْم أو الأذى باللسَان .. لَكان مُذْهِبًا للحَسَنَات ، روى الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم - وصحَّحه - مِن حديث أبي هريرة أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ فُلانة تَصُوم النهار ، وتَقُوم الليل ، وتَفعل ، وتَصَّدَّق ، وتُؤذي جِيرانها بِلِسَانِها . فقال : لا خَير فيها ، هي في النار . قيل : فإنَّ فَلانة تُصَلي المكتوبة ، وتَصوم رمضان ، وتَتَصَدَّق بأثْوارٍ مِن أقِط ، ولا تؤذي أحَدًا بِلِسَانِها . قال : هي في الجنة .