ثم ذكر ما فضّل به سليمان فقال : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) الآيات .
أما قضية الغنم ، فقد جاء في تفسيرها عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كَرْمٌ قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم ، فقضى داود بالغنم لصاحب الكَرْم ، فقال سليمان : غير هذا يا نبي الله ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تدفع الكَرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكَرم فيصيب منها ، حتى إذا عاد الكَرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ، ودفعت الغنم إلى صاحبها .
ومثل هذا الحكم لما تحاكمت امرأتان إلى داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ، ففهّم الله سليمان الحُكم .
قال عليه الصلاة والسلام : كانت امرأتان معهما ابناهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ! وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ! فتحاكمتا إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما ! فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله ! هو ابنها ، فقضى به للصغرى . رواه البخاري ومسلم .
بل آتى الله سليمان من الملك ما لم يُؤته بشر
قال نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام :
( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ )
ولذا لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة قال : إن الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة عليّ ، فأمكنني الله منه فَذَعَتّه ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ) فرده الله خاسيا . رواه البخاري ومسلم .
و