روى ابن أبي شيبة في المصنف والإمام أحمد في المسند من طريق قيس قال : لَمَّا بلغت عائشة رضي الله عنها بعض مياه بني عامر ليلاً نَبَحَت الكلاب عليها . فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب . فوقفت ، فقالت : ما أظنني إلا راجعة . فقال لها طلحة والزبير : مهلا رحمك الله . بل تقدمين فيراك المسلمون فيُصلح الله ذات بينهم . قالت : ما أظنني إلا راجعة . إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب .
ورواه الإمام أحمد وغيره .
وصححه غير واحد من أهل العلم .
فقد صححه الهيثمي وابن حجر .
وقال الأرنؤوط : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين
وعُدّ هذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، إذ قد أخبر عن شيء لم يكن ثم كان . وهذا يدلّ على حسن قصد الصحابة رضي الله عنهم ، فقد أشار عليها الزبير وطلحة بالمضيّ لعله إذا رآها المسلمون أصلح الله ذات بينهم .
وهذا يعني أيضا أن عائشة رضي الله عنها لم تخرج أصلا بقصد القتال . وإنما أوقع الفتنة أصحاب الفتنة وأهل البدعة والضلالة قتلة عثمان رضي الله عنه . لا كما يزعم من قلّ حظه من العلم وعُدِم نصيبه من الإيمان ممن يطعن في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الوجه الخامس : أن حياء عائشة رضي الله عنها منعها من نزع ثيابها في بيتها لَمَّا دُفِن عمر رضي الله عنه في حُجرة عائشة رضي الله عنها ، فكيف يُتصوّر أن تقف أمام عليّ رضي الله عنه لتسلّ السيف في وجهه ؟
بل إن وقائع وقعة الْجَمَل لتثبت حياء عائشة رضي الله عنها ، إذ ثبتت في هودجها ، ولم تخرج منه لِقتال ، وهذا يُؤكِّد على أمور :
الأول : كذب الرافضة الذين ادّعوا أن عائشة رضي الله عنها قاتلت عليًّا رضي الله عنه ، فهي لم تخرج أصلا من الهودج .
الثاني : أنها لم تأتِ أصلا للقتال .