تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي كُتب التاريخ أنه لَمَّا كان نهاية وقعة الْجَمَل ، وحُمِل هودج عائشة ، وإنه لَكَالْقُنْفُذ من السهام ، ونادى منادى عليٍّ في الناس : إنه لا يُتبع مُدبر ، ولا يُذَفَّف على جريح ، ولا يَدخُلوا الدُّور ، وأمَرَ عليّ نفراً أن يحملوا الهودج من بين القتلى ، وأمَر محمد بن أبي بكر وعماراً أن يَضْرِبا عليها قُبة ، وجاء إليها أخوها محمد فسألها : هل وصل إليك شيء من الجراح ؟ فقالت : لا ، وما أنت ذاك يا ابن الخثعمية ؟ وسلّم عليها عمار ، فقال : كيف أنت يا أم ؟ فقالت : لست لك بأم ؟ قال : بلى وإن كرهتِ ! وجاء إليها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين مُسَلِّما ، فقال : كيف أنت يا أمّه ؟ قالت : بخير ، فقال : يغفر الله لك . وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان يُسَلِّمُون على أم المؤمنين رضي الله عنها .

فهل كانت عائشة رضي الله عنها لِتسلّ السيف في وجه عليّ رضي الله عنه ، وهذا موقفه معها وموقفها معه ؟!

وفي كُتُب التاريخ : ثم جاء عليّ إلى الدار التي فيها أم المؤمنين عائشة ، فاستأذن ودخل فَسَلَّم عليها وَرَحَّبَتْ به .

بل أمَرَ عليّ رضي الله عنه بِجَلْدِ من نال من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، ففي كُتب التاريخ أن علياً رضي الله عنه لما سلّم على عائشة ورحّبت به ، ثم خَرَج من الدار ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن على الباب رجلين ينالان من عائشة ! فأمَرَ عليٌّ القعقاع بن عمرو أن يَجْلِد كل واحد منهما مائة ، وأن يُخرجهما من ثيابهما .

ولَكَز عمّارُ رضي الله عنه الذي سبّ عائشة رضي الله عنها

روى الإمام أحمد في فضائل الصحابة من طريق عريب بن حميد قال : رأى عمار يوم الجمل جماعة ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يسب عائشة ، ويقع فيها . قال : فمشى إليه عمار فقال : اسكت مقبوحا منبوحا ! اتقع في حبيبة رسول الله ؟ إنها لزوجته في الجنة .

وفي رواية أنه قال له ذلك بعد ما لَكَزَهَ لَكزَات .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٧١٠