تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يُلقنه ، وهو مع ذلك يُعيد اعترافه .

وكان عُمر رضي الله عنه يقول : لأن أُعَطِّل الحدود بالشبهات أحب إليّ مِن أن أُقيمها بالشبهات

ولم يَنْفَرِد عمر رضي الله عنه بهذا ، فقد جاء هذا عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر أنهم قالوا : إذا اشتبه عليك الْحَدّ فادْرأه . رواه ابن أبي شيبة .

وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإذا وجدتم للمسلم مَخْرَجاً فَخَلّوا سبيله ، فإن الإمام إذا اخطأ في العفو خير مِن أن يُخطئ في العقوبة . رواه ابن أبي شيبة .

فَعُلِم أن هذا من باب السياسة الشرعية ، وأن هذا الفعل ليس مِن قَبِيل البِدَع ، ولا هو مِن بابتها ، ولا يُدخله في باب البِدع إلاّ جاهل !

ثم إن عمر رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين ، وقد أُمِرنا بالاقتداء بهم .

وقد قال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر . رواه أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .

وقد قرر ابن حزم رحمه الله أن مكانة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) تقتضي أنهما لا يَسُنّان غير سُنته عليه الصلاة والسلام ، ولا يقولان بقول خارج عن سُنّته صلى الله عليه وسلم .

قال ابن حزم رحمه الله : فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر باتِّباع سنن الخلفاء الراشدين لا يخلو ضرورة من أحد وجهين :

إما أن يكون صلى الله عليه وسلم أباح أن يَسُنّوا سُننا غير سُننه ، فهذا ما لا يقوله مسلم !

وأما أن يكون أمر باتِّباعهم في اقتدائهم بسنته صلى الله عليه وسلم ، فهكذا نقول : ليس يحتمل هذا الحديث وجها غير هذا أصلا . وقال بعضهم : إنما نَتّبعهم فيما لا سُنَّة فيه . اهـ .

ومقصوده أن الخلفاء الراشدين لا يخرجون عن السُّنَّة وأصولها .

هذا من جهة .

ومن جهة أخرى فإن العلماء يُفتُون بِموجب قول عمر وفعله إذا كان ذلك في سِنيّ المجاعة .

قال ابن القيم :

فصل : سقوط حد السرقة أيام المجاعة :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٦٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٦٨٣