قال ابن القيم رحمه الله : فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها ، ولزوم الطرق الاصطلاحية ، والأوضاع المتداولة الحادثة ؛ وهذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون ، والعجب أن أهلها هم المعروفون بالطلب والإرادة والسير إلى الله وهم - إلاَّ الواحد بعد الواحد - المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود ! وقد سئل بعض الأئمة عن السنة فقال : ما لا اسم له سوى السنة . يعني : أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها . اهـ .
وكل تعصّب فهو مذموم إلاّ التعصّب للسُّنَّة ، فقد كان الصحابة يُوالون عليها ويُعادون من أجلها ، وكانوا يغضبون إذا تُركت السنة أو خُولِفت .
وكنت أشرت إلى هذا هنا :
والله لا أُكلّمك أبدًا..
http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=1223
وأما استدلاله بقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) فهو استدلال في غير مَحلّه .
فأهل السنة هم أهل الجماعة ، ولم يُفرِّقوا دينهم ، وإن اختلفت أقوال أئمة أهل السنة في المسائل الفقهية ، إلاّ أن أصول الاعتقاد عندهم واحدة .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ابن عباس قوله : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا) ، وقوله : (الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) ، وقوله : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) ، وقوله : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) ، ونحو هذا في القرآن ، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة .
ومن تمسّك بالسُّنَّة فقد امتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : عليكم بِسُنَّتِي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .