قال العيني في عدة القارئ : المرأة المخزومية هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد وكانت سرقت حلياً . اهـ .
وينبغي أن يُعلم أن لها شرف الصحبة مع ما بدر منها وما فعلته ، هذا مع أن الحدود كفارات لأصحابها .
فقد روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال : أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ؟ فمن وفي منكم فأجره على الله ، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه .
فلا يظن ظان أو تظن امرأة أنها أفضل من تلك المرأة المخزومية ، فيكفيها شرفا أن نالت شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم .
بل ما هو أعظم من ذلك ، تلك المرأة التي ارتكبت الفاحشة ( زَنَتْ ) ثم تابت .. تلكم المرأة التي تابت توبة صادقة نصوحا
حتى قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلّى عليها ، فقال له عمر : تصلي عليها يا نبي الله وقد زَنَتْ ؟ فقال : لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ؟ رواه مسلم .
وفي الحديث الآخر: أنها ترددت على النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن حملت حتى وضعت وأرضعت وفَطَمتْ ثم جاءت بطوعها واختيارها ، تدفعها قوّة الإيمان الراسخ ، ويؤرّقها الذّنب .
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فحُفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها ، فأقبل خالد بن الوليد رضي الله عنه بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد ، فسبّها ، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبّه إياها ، فقال : مهلا يا خالد ! فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكس لغُفِر له ، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت . رواه مسلم .