والمختبر والمرصد الفضائي ، لينتجوا حضارة بديلة عن حضارة تكفير الآخر الأرثوذكسي أو البروتستانتي أو غيره .
ولا زالت المسيحية حية أنيقة مسالمة هادئة .. لماذا ؟ لأنها لم تُجتث بقوة السيف أو القرار السياسي الحازم للبراجوزية المنتصرة ، بل ترك لها ميدان لعب مناسب معقول ضمن الحريات الشخصية والجماعية للفئات المختلفة ، وبالنتيجة تحولت المسيحية إلى قوة أخلاقية وتربوية مفيدة ولا خطر منها على الأنظمة الإجتماعية أو حريات الناس ، بل كان لها الدور الأكبر في صدور قوانين الضمان الإجتماعي وأنظمة التكافل الإجتماعية الرائعة الموجودة في أغلب دول القارة الأوربية وبالذات في دول أسكندنافيا .
يقول الهندوس الطيبون أن الشر أي شرّ يحمل في داخله بذرة خير كبير لو إننا تأملناه بحكمة وقلوب مفتوحة وضمائر نقية ، وأظن أن الماركسيون يقولون ذات الأمر من ولادة النقيض من رحم نقيضه .
ويضيف الهندوس الحكماء ، ما يحصل لك من خير أو شرّ ، تأمله بعناية وحاول أن تبحث عن الحكمة من وراءه والفائدة الخبيئة بعد في جوفه ، ولا تكفر به أو تقاومه برد فعل سريع .
ويقولون تحمل مسؤولية أفعالك ولا تلصقها على الغير لأنك لن تنتفع من
الحكمة الخبيئة في رحم هذا الذي حصل لك إن ألقيت الكرة مباشرة على الآخر وتنكرت لمسؤوليتك وتشبثت بما لديك من قناعات .
أظن أن في التاريخ القريب جدا عبرة كبيرة لنا ... !
حلبجتنا ، مقابرنا الجماعية ، الدجيل والدعوة وبدر والضاري ، العرب والإسلام وإيران والعراق ، تاريخ الصراع الشيعي السني الطويل .. جميع هذا علينا أن نتأمله بحكمة كبيرة ..وصبر كبير .. !
كلهم على حق .. السنة كما الشيعة كما الهندوس والبوذيين ... سواء بسواء ... لا أحد أفضل من الآخر ولا شيء أصح من الآخر ... !
لا أحد يملك الحقيقة الكاملة التامة المطلقة ... !