وفي الصحيحين أن أُسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جَالَتْ فرسه ، فقرأ ثم جَالَتْ أخرى فقرأ، ثم جَالَتْ أيضا . قال أُسيد : فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها فإذا مثل الظُّلَّة فوق رأسي فيها أمثال السُّرُج عَرجت في الجو حتى ما أراها . قال : فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جَالَتْ فرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ ابن حضير .
قال : فقرأت ثم جَالَتْ أيضا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ ابن حضير . قال : فقرأت ثم جَالَتْ أيضا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ ابن حضير . قال : فانْصَرَفَتْ ، وكان يحيى قريبا منها خشيت أن تطأه فرأيت مثل الظُّلّة فيها أمثال السُّرُج عَرجت في الجو حتى ما أراها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك الملائكة كانت تستمع لك ، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم .
وقال عمران بن حصين : وقد كان يُسَلّم عليّ حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكيّ فعاد . رواه مسلم .
فهذه أدلة صريحة صحيحة في رؤية الملائكة وإمكانية ذلك رؤية بَصَريّة .وهذا يَرُدّ القول بأنها خُلِقتْ من أشعة لا يُمكن للبشر رؤيتها .
وتخوّض الكاتب في قوله تعالى : (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ، وهذا قد يَظنّه بعضهم أن المقصود به أن يكون البصر من ( الحديد ) وليس كذلك ، بل هو من الْحِدّة ، أي يكون البصر حادًّا .
قال البغوي : (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) نافذ تُبْصِر ما كنت تُنْكِر في الدنيا . اهـ . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أي قوي ، لأن كل أحد يوم القيامة يكون مستبصرا حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة ، لكن لا ينفعهم ذلك . اهـ .
فهذا يُبطِل ويَرُدّ ما يُدعى في هذا المقال .
والله تعالى أعلم .
سؤال آخر ..