وأما التعليل بـ " أنه لو أذن لكان من تخلف عن الإجابة كافرا " فالدعوة إلى أصل الإسلام أعظم من الدعوة إلى الصلاة ، والتخلّف عن إجابته صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام أعظم من التخلّف عن إجابته إلى الصلاة .
فالنبي صلى الله عليه وسلم داعياً إلى الله ، ومن تخلّف عن إجابته كان كافراً ؛ فالتعليل بذلك ضعيف .
وكذلك التعليل بـ " وقيل لأن الأذان رآه غيره في المنام فَوَكَلَه إلى غيره " وهذا أصلا قد صُدِّر بصيغة تمريض وتضعيف ، وهي " قِيل " فهذا يُضَعِّف القول عند أهل العلم .
وهو ضعيف من جهة أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له إنما كان بِوحْي ، ولما أقرّه النبي صلى الله عليه وسلم صار شِعاراً له ولأمّته من بعده . وإقراره صلى الله عليه وسلم تشريع ، ولذلك فإن الإقرار والتقرير داخل في تعريف السُّنَّة .
وتعليله بالانشغال قد يُتعقّب بأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكِف في المسجد ، وهذا يَردّ هذا التعليل ، لأن المعتكِف مُتفرِّغ من مشاغل الدنيا لازِم للمسجد .
وقد يكون قول العزّ بن عبد السلام أقرب إلى التعليل .
مع أنه يبدو لي أن هناك تعليلاً آخر .. وهو يُشْبِه تعليل أهل العِلم بكونه صلى الله عليه وسلم لم يعتمِر في رمضان ، مع أنه حثّ على العمرة في رمضان وذَكَر فضلها .
وكذلك حثّ على صيام السِّتّ من شوال ، وما نُقِل عنه أنه صامها .
ونحن نرى كيف يكون ازدحام الناس وحرصهم على العمرة في رمضان ، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يَعتَمِر في رمضان . فكيف لو اعتَمَر ؟!
وقبل سنوات وافَقَ يوم عرفة يوم جَمعة .. فكثُر الناس .. لأن وقوفه صلى الله عليه وسلم كان في يوم جمعة – كما ذَكَرَ ابن القيم في زاد المعاد – .. فكيف لو كان صلى الله عليه وسلم قال في ذلك شيئا ؟!