وهذا ما عمل به الصحابة رضي الله عنهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام .
ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ : انْزِلْ ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ تَهَوَّدَ . قَالَ : اجْلِسْ ، قَالَ : لا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ . رواه البخاري ومسلم .
وهذا محلّ إجماع على حُكم المرتدّ .
وليس المقصود بالطعن والهجوم هو شخص أبي بكر رضي الله عنه ، وإنما الطعن في الدِّين ، لكنهم لا يجدون الجرأة الكافية في التصريح به ، وإن وُجدت الوقاحة الزائدة ! وهذا هو أسلوب الزنادقة قديما !
قال أبو زُرعة الرازي رحمه الله : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدَّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يُريدون أن يَجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أوْلَى ، وهم زنادقة !
ثم إن أمثال هؤلاء ينقمون على الإسلام إثبات حدّ الرِّدّة ، لأن ذلك يُخالف أهوائهم ! فيُريد أحدهم أن ينتقل بِدينه – هذا إن كان لأحدهم دِين - ! وإنما هو انتساب إلى الدِّين ..
يُريدون سلخ المجتمعات الإسلامية من دينها ، ولا يُقام حدّ الرِّدّة على أحد !
هذا مما ينقونه على دِين الله ، وليس على أبي بكر فحسب .
وإلاّ فإن في أمريكا وفي أوربا مما يُسمونه " إرهابا " ما يطفح به الكيل ! وتفيض به الكِفّة ! وهناك من يقتل العشرات .. ومن يستمرئ القَتل ، ومع ذلك لا يُوصف بالإرهاب ، وليس لذلك علاقة بالتكفير !