تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله لم يشرع التعدد عبثاً بل شرعه لعباده لحكمة ومصلحة وليس رخصة يُلجأ إليها عند الضرورة أو الحاجة . ولذا قال سبحانه : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ )

لتتصور المرأة أنها ترمّلت أو طُلّقت . فمن لها ؟ الشاب – غالباً – يُريد شابة مثله والمتزوّج لا تُريده زوجته يتزوّج عليها ! فمن للمطلقة ؟ ومن للأرملة ؟ وماذا لو كانت هي المطلقة أو الأرملة ؟ أليست تعتبر تمسّك الزوجات بأزواجهن أنانية ؟؟؟

إذاً فلننظر إلى التعدد من عدة جوانب . ولا يُعكّر على قضية التعدد أن أساء استخدامها بعض أو كثير من الناس فبعض الناس يتزوّج بأخرى ليُأدّب الأولى ! إذاً صارت الزوجة الثانية ( عصا ) !!!

وما أن تنتهي مرحلة التأديب والتلويح بالزوجة الثانية يُطلقها وتعود إلى بيت أهلها مطلقة ! أو يتزوّج ليتباهى بذلك أو يتزوّج لمصلحة شخصية أو مقاصد مادية أو غير ذلك من مقاصد الناس اليوم إن مقاصد الشريعة أعظم من ذلك إنه يجب على من أراد التعدد أن يُحسن النيّة في هذا الزواج سواء كانت الثانية أو الثالثة أو الرابعة بأن يكون قصده : إعفاف نفسه وأعفاف زوجاته وتكثير سواد أمة محمد صلى الله عليه على آله وسلم القائل : تزوجوا الودود الولود فإني مُكاثر بكم الأمم .

وستر عورة وكفالة أيتام في حجر أرملة ونحو ذلك فقد تزوّج النبي صلى الله عليه على آله وسلم لهذه المقاصد . فلم يتزوّج بكراً سوى عائشة – رضي الله عنها – ولم يتزوّجها لكونها بكر ، بل جاءه الملك بصورتها في قطعة حرير ، كما في صحيح البخاري ومسلم . فإذا تزوّج الرجل زوجة ثانية أو ثالثة فلا ينبغي للمرأة أن تُقيم الدنيا وتُقعدها على زوجها ، وإنما عليها الصبر والاحتساب .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٥٩٣