ثم لو افترضنا صِحّة ذلك كله ، فأين هي حسنات خالد بن الوليد رضي الله عنه ؟ وأين هي أيضا حسنات أبي بكر رضي الله عنه ؟ أغَمِطَها الرافضي كلها في جرّة قَلَم ؟! أبَلَغَه أن الله سَخِط على أصحاب نبيِّه صلى الله عليه وسلم بعد أن رضي عنهم ؟!
ولو افترضنا صِحّة ذلك لَكان لِخالدٍ رضي الله عنه عُذره ، فهو آنذاك في حروب أهل الرِّدَّة ، وقد بعثه أبو بكر رضي الله عنه على حروب الْمُرْتَدِّين . وقد اعتذر خالد رضي الله عنه بِما كان يقوله مالك بن نويرة .
وكان خالد رضي الله عنه يقول : إنما أمَر بِقَتل مالك لأنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما أخال صاحبكم إلاَّ قال كذا وكذا ! فقال له : أوَ مَا تَعُدّه لك صاحبا ؟
ومن هنا فقد اختلف المؤرِّخون حول مقتل مالك بن نويرة ، هل قُتِل على الإسلام أو قُتِل مُرتدًّا ؟ وعلى كُلّ حال فالقوم أفضَوا إلى ما قدّموا ، وليس لدينا أسانيد ثابتة تدلّ على صِحّة القصة ، ولو ثبتت القصة لم يكن لأحد أن يطعن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه .
كما أن القصة لم تتضمّن صراحة ذِكْر زواج خالد رضي الله عنه بها ليلة مقتل مالك بن نويرة . ومع ذلك فلو ثبت ذلك لكان خالد رضي الله عنه معذورا ، وذلك أن خالدا رضي الله عنه لم يقتل مالكا إلاّ لاعتقاده أنه ارتد عن الإسلام ، فكان حلال الدم والمال ، هذا من جهة .
ومن جهة ثانية فقد اخْتُلِف في استبراء السبايا حال سبيِهِنّ ، فقد قال بعض أهل العلم : السَّبِيَّةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ بِأَرْضِهَا يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ فَتُبَاعُ فِي الْمَغَانِمِ فَتُشْتَرَى وَلَهَا زَوْج قَالَوا : فَهِيَ حَلال .