ثم إنه مُتضمّن لتكذيب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وينبغي أن يُفرّق بين استحلال الشيء المحرّم والْحُكم العام وبين الْحُكم الخاص على الأشخاص ؛ لأن الحكم الخاص يحتاج إلى إقامة الحجة على الشخص المعيّن ، وكذلك لا بُدّ من انتفاء الموانع ، كأن يكون عنده شُبهة لاستحلاله ، كما وقع من أقوام شربوا الخمر وتأوّلوا قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا) ، تأوّلوا ذلك على أن من اتّقى فلا جُناح عليه ، ودَرَأ عنهم الكُفر كونهم تأوّلوا ذلك ، فكان لدى القوم شُبهة مَنَعت من تكفيرهم ، ولكنها لم تمنع عمر رضي الله عنه من إقامة الْحَدّ عليهم .
قال ابن منظور في لسان العرب : وأَحْلَلت له الشيءَ : جعلته له حَلالاً ، واسْتَحَلَّ الشيءَ : عَدَّه حَلالاً . اهـ .
وأما الاستشهاد بقوله عليه الصلاة والسلام : " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِير وَالْخَمْر وَالْمَعَازِف " فليس بِجيِّد .
فقد قال ابن حجر :
وَقَوْله : " يَسْتَحِلُّونَ " قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ حَلالا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَجَازًا عَلَى الاسْتِرْسَال ، أَيْ : يَسْتَرْسِلُونَ فِي شُرْبهَا كَالاسْتِرْسَالِ فِي الْحَلال ، وَقَدْ سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ . اهـ .
فقولك : ( إن أصحاب الكبائر لا يكفرون وان استحلوها ) خطأ ظاهر ؛ لأن الإجماع مُنعقد على أن من استحل شيئا مُحرّما فهو كافر .
وعلى الإنسان أن يتكلّم بِعِلْم أو يَسْكُت بِحَزْم .
والله تعالى أعلم .
***********************************
156-آل البيت رضي الله عنهم
(...السؤال...)
شيخنا الفاصل ,, مامدى صحة هذه المعلومات ,,