وقد ذكر الشيخ د . محمد بن سعيد القحطاني في كتابه الولاء والبراء ، عدّ الرضى بأعمالهم والتّشبّه بهم والتزيي بِزيِّهم من صور الموالاة .ولا شك أن المسلم مُطالب باستقلالية الشخصية .
ولذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحرص على مُخالفة أهل الكتاب حتى قالت اليهود : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه . رواه مسلم .
والتّشبه لا يُشترط فيه القصد ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصلاة في الوقت الذي يُصلّي فيه المشركون .
فقال : صَلّ صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فصَلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار . رواه مسلم .
ومعلوم قطعاً أن المسلم الذي يُصلّي في ذلك الوقت لا يقصد التشبه بل لا يتشبه بهم من كل وجه في ذلك الفعل ، فهو يُصلي لله ، ويُخالفهم الوجهه والقصد .
ومع ذلك يُنهى عن مُشابهة المشركين . لأن الأمر كما قال ابن مسعود – رضي الله عنه – حيث قال : لا يُشبه الزيّ الزي حتى يُشبه القلب القلب . يعني أنه لا يقع التشابه في الظاهر إلا نتيجة التشابه في الباطن .
بل أمر الله بمخالفتهم حتى في اللفظ . قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا ) لأن اليهود كانوا يقولون تلك الكلمة ويقصدون بها الرعونة . ولا يُمكن أن يقولها الصحابة ثم يقصدون بها ما يقصده اليهود والمنافقون .
وثمة شُبهة يُرددها بعضهم