وأما معنى الحديث فـ :قال القرطبي : وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يَقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عُذر لأحد في التخلّف عنها ، هذا مع ما عُلِمَ من خصوصيتهم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبأنهم جزء منه ؛ فإنهم أصوله التي نشأ عنها ، وفروعه التي نشأوا عنه . اهـ .
ومن معاني الحديث :
أن تَوَدّوا قرابتي وعترتي ، وتحفظوني فيهم .
وهذا ثابت عند أهل السنة ، بل هو أصل من أصول عقيدتهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
حبّ الصحابة كلهم لي مذهب *** ومودّة القُربى بها أتوسَّلُ
قال الحكيم : والمراد بِـ ( عِتْرَتِه ) هنا العلماء العاملون ، إذ هم الذين لا يُفارقون القرآن ، أما نحو جاهل وعالم مُخَلّط فأجنبي من هذا المقام ، وإنما يُنظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل ، فإذا كان العلم النافع في غير عنصرهم لَزِمَنا اتباعه كائنا ما كان ، ولا يُعارِض حَثّه هنا على اتباع عترته ، وحَثه في خبر على اتباع قريش ، لأن الحكم على فرد من أفراد العام بِحْكم العام لا يُوجب قصر العام على ذلك الفرد على الأصح ، بل فائدته مزيد الاهتمام بشأن ذلك الفرد والتنويه برفعة قدره . نقله المناوي في فيض القدير .
ثالثاً : لا يَحِق للرافضة أن يَعترِضوا على أهل السنة ، فأهل السنة أولى بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وليس على الدعاوى !
وذلك لِعدّة اعتبارات :
الأول : أن الوصية بِكتاب الله أولى من الوصية بِغيره ، وقد بدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم ، والرافضة تعتقد تحريف القرآن ! وهم لا يَعتنون بالقرآن ، لأنهم يعتقدون كُفر من جمعه من الخلفاء ابتداء بأبي بكر وانتهاء بعثمان رضي الله عنه .