ونَهى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن سبّ الصحابة ، وعاقب الذي وَقَع في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
فقد ذَكَر المؤرِّخون أن عليًّا رضي الله عنه بَلَغه أن بعض الغوغاء عَرّض لعائشة بالقول والإساءة ، فأمَر مَن أحْضَر له بعضهم وأوجعهم ضربا ! ثم جهزها علي إلى المدينة بما احتاجت إليه وبعثها مع أخيها محمد مع أربعين من نسوة البصرة اختارهن لمرافقتها . ثم جاء يوم ارتحالها فودعها واستعتبتْ له واسْتُعْتِب لها ، ومشى معها أميالاً وشَيَّعها بَنُوه مسافة يوم ، فذهبت إلى مكة ، فَقَضَت الحج ورَجَعَتْ إلى المدينة .
وكذلك كان أصحاب عليّ رضي الله عنه يقولون في حقّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
ولذا لَمَّا سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بَعَث عليٌّ عمارَ بن ياسر وحَسن بن علي ، فَقَدِمَا الكوفة فصعدا المنبر ، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل مِن الحسن . قال عبد الله بن زياد الأسدي : فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تُطيعون أم هي . رواه البخاري .
وفي رواية : قام عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذَكَر مَسيرها ، وقال : إنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ولكنها مما ابتليتم .
قال محمد بن الحنفية ( محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ) : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم مَن ؟ قال : ثم عُمر . وخشيت أن يقول عثمان ! قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلاَّ رَجُل مِن المسلمين . رواه البخاري .
وكان أئمة أهل السنة يَرون أن سبّ الصحابة رضي الله عنه زندقة وَرِدّة عن دِين الإسلام .
قال الإمام مالك بن أنس : من سبّ الصحابة فلا سهم له مع المسلمين في الفيء .