تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي ، فإنه نَزَل عن الخلافة لمعاوية في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ، وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه توفى في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وهذا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليما ، وقد مَدَحَه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنيعه هذا ، وهو تركه الدنيا الفانية ورغبته في الآخرة الباقية ، وحقنه دماء هذه الأمة ، فَنَزَل عن الخلافة وجَعَلَ الملك بِيدِ معاوية حتى تجتمع الكلمة على أمير واحد . اهـ .

فأنت ترى - أيها السُّنّيّ – أن الحديث لا ينصّ على إمامة اثني عشر إماما ، بل على ولاية اثني عشر خليفة ، وإمارة اثني عشر أميرا .

ومعلوم أن أئمة آل البيت لم يكونوا خُلفاء ، إلاّ ما كان مِن خِلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما .

فالقول بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يَزَالُ الإِسْلامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً " يُراد به الأئمة يَرُدّه الواقع وتردّه أحوال أولئك الأئمة من آل البيت رضي الله عنهم .

فإن آل البيت من أبناء عليّ ومن أحفاده من أبناء الحسن والحسين هم من أئمة الْهُدّى ، ولم يكونوا من الخلفاء إلاّ ما كان من خلافة الحسن – كما تقدّم - .

قال ابن أبي العزّ الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية : ولم يأت ذكر الأئمة الاثني عشر إلاَّ على صِفة تَرُدّ قولهم وتُبْطِله ، وهو ما خرجاه في الصحيحين عن جابر بن سمرة – ثم ذَكَر الحديث - .

الوجه الثالث :

قول الرافضي : (لماذا نأخذ عن أبي حنيفة ونأخذ عن أحمد بن حنبل ونأخذ عن عشرات الفقهاء ولا نأخذ عن الإمام علي ولا عن الحسنين ولا عن الإمام الباقر ولا عن جعفر الصادق عليهم السلام ؟)

أقول : هذه دعوى ، والدعاوى ما لم يُقيموا عليها بيّنات أبناؤها أدعياء !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٤٧