تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : من رجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وَجَده خلاف هذا إذا وصل أوّله بآخره ، وحمل بعض كلامه على بعض ، فإن كلام العالِم يُحمل بعضه على بعض .

هذا أولاً :

وثانياً : أن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله جاء في أوله ذمّ البِدع مما غضّ الكاتب الطرف عنه ، وسيأتي – إن شاء الله – .

وثالثاً : أن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعضه خَرَج مخرج المقارنة ، وما كان في مجال المقارنة فلا يُمكن أن يُساوى بين شيئين في حال المقارنة .

وهذا معروف في لغة العرب، ففي الكتاب العزيز : ( أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) ؟ وفيه أيضا : ( أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )

وفيه أيضا قوله تبارك وتعالى : ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) وقال سبحانه وتعالى : ( آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) ؟ فكل هذا في المقارنة ولا يُمكن أن يُساوى بين ما ذُكر في الآيات

ومثل هذا قول ابن عباس وقد سُئل عن الخضخضة ، فقال : نكاح الأمة خير منه ، وهو خير من الزنا . يعني بالخضخضة ( العادة السرية ) .فهو ليس من باب الإقرار لها ، ولا أنه يقول بجواز نكاح الأمة مطلقا ، ولا أن هناك مقارنة بينه وبين الزنا

كما أنه لا يُفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم : بينما كلب يطيف بركيّة كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل ، فنزعت موقها فسقته ، فغُفر لها به . رواه البخاري ومسلم .

لا يُفهم منه تهوين شأن الزنا .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٢٣