هذا غلو غير مرضيّ ، وما أكثر ما يقع الشعراء في غلو الممدوحِين !
وهل هذا الممدوح أفضل من رُسُل الله وأنبيائه ؟!
وأحسن الشاعر في صدر البيت الأخير ، وأساء في عَجْزه !
حيث قال :
(لكن نؤمن بالقضاء وبالقدر = وماجابت الدنيا لنا بصدوفها )
فأحسن إذ سلّم بالإيمان بالقضاء والقَدَر ، وأساء حينما نَسَب الحوادث والمصائب إلى الدنيا !
ولذلك النهي عن سب الدّهر لِمَا يتضمّن من محاذير .
قال ابن القيم رحمه الله : في هذا ثلاث مفاسد عظيمة :
إحداها : سَبّه مَن ليس بأهل أن يُسَبّ ، فإن الدهر خَلْق مُسَخّر مِن خَلْق الله ، مُنْقَاد لأمْرِه ، مُذَلّل لتسخيره ؛ فَسَابّه أولى بالذم والسب منه .
الثانية : أن سَبّه مُتَضَمّن للشرك ، فإنه إنما سبه لظنه أنه يَضُرّ وينفع ، وأنه مع ذلك ظالم قد ضَرّ مَن لا يستحق الضرر ، وأعطى من لا يستحق العطاء ، ورفع من لا يستحق الرفعة ، وحَرَم مَن لا يستحق الحرمان ، وهو عند شاتميه مِن أظلم الظَّلَمة . وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سَبّه كثيرة جدا ، وكثير مِن الْجُهّال يُصَرّح بِلَعْنِه وتَقْبِيحِه .
الثالثة : أن السبّ منهم إنما يَقَع على مَن فَعل هذه الأفعال التي لو أتبع الحق فيها أهواءهم لَفَسَدَتِ السماوات والأرض ، وفي حقيقة الأمر فَرَبّ الدهر تعالى هو المعطي المانع ، الخافض الرافع ، الْمُعِزّ الْمُذِلّ ، والدهر ليس له من الأمر شيء ؛ فَمَسَبّتهم للدهر مَسَبّة لله عز وجل . اهـ .
والله تعالى أعلم .
***********************************
149-اشتمال بعض الأعمال على الخير والشر
(...السؤال...)
اتمنى ان توضح هذه المسألة من واقعنا المعاصر ليسهل لنا توضيحها
وحتى لا يفهم ان ترك انكار المنكر أولى دائماُ
اقتباس
اشتمال بعض الأعمال على الخير والشر في آن واحد وفيه كلام غريب!
يقول الامام ابن تيميه :
(اعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على أنواع من المشروع، وفيه أيضاً شر من بدعة وغيرها؛