تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قول " درء المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح " فهي قاعدة أصولية ، وليست حديثاً نبوياً ، إلا أنه ينبغي أن يُعلم أن مُعظم القواعد الأصولية مُستمدة ومُستنبطة من الكتاب والسنة . وأصل هذه القاعدة قوله تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) .

وما يفعله هؤلاء ليس من الدِّين في شيء ، وليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم . فترويع الآمنين ، وقتل الأطفال والنساء والصبيان ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كَفَرَ بالله ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ، ولا تُمَثِّلوا ، ولا تقتلوا وليدا . رواه مسلم .

وهذه الأفعال ليست مما يُتقرّب به إلى الله .

والله أعلم .

***********************************

147-الإسبال : شبهة وجوابها

(...السؤال...)

ذكر أحد الشيوخ أن حديث " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار " مطلق يُقيّد بحديث " من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " وبحديث " إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء " وقال : إن إسبال الإزار لغير خيلاء غير داخل في النهي وذلك بحمل المطلق على المقيد...

فما رأيكم في هذا التأصيل لهذه الأحاديث ؟

(...الجواب...)

هذا التنظير غير صحيح ، وهو مُخالف لقواعد أصول الفقه . فقواعد الأصول في هذا الجانب تنصّ على :

أنه إذا اختلف الحكم واتحد السبب لا يُحمل المُطلق على المقيّد .

وأحاديث الإسبال لم يتّحد فيها السبب ، وهو الإسبال ، بل اختلف السبب والحُكم . فالسبب ليس هو الإسبال فحسب ، بل السبب في بعض الأحاديث هو : الإسبال، وفي بعضها السبب : هو الخيلاء والبَطَر مع الإسبال .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤١٣