خامسها : أن ما جاء في قول جابر رضي الله عنه مُطابق لاعتقاد أهل السنة في أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بِذنب ، أي : في ارتكابها ، وليس في استحلالها ، فإن الإجماع مُنعقد على كُفر من استحل ما حرمّ الله .
ولذلك رواه الإمام اللالكائي في اعتقاد أهل السنة من أكثر من طريق .
وهذا هو اعتقاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب واعتقاد علماء المملكة أيضا .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى أهل القصيم ما نصّه : ولا أشهد لأحَدٍ من المسلمين بِجَنّة ولا نار إلاَّ مَن شَهِد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكني أرجو للمحسن وأخاف على المسيء ، ولا أُكَفِّر أحَدًا من المسلمين بِذَنْب ، ولا أُخْرِجُه مِن دائرة الإسلام . اهـ .
وهذا ما نصّ عليه الإمام الطحاوي في عقيدته التي تُدرّس في أكثر جامعات المملكة ، إذ يقول الإمام الطحاوي الحنفيّ ( المتوفّى 321 هـ) : ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بِذَنْب ما لَم يَسْتَحِلّه ... ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يَعفو عنهم ، ويدخلهم الجنة برحمته ، ولا نأمن عليهم ، ولا نشهد لهم بالجنة ، ونستغفر لمسيئهم ، ونخاف عليهم ولا نُقَنّطهم . اهـ .
سادسها : أنه لا يُعرف عن الصحابة رضي الله عنهم التورّع في تكفير من كَفَر بالله ، بل جاءت عنهم النصوص الصحيحة والكثيرة في تكفير من كَفَر بالله ، وكم كان عمر رضي الله عنه يقول : دعني أضرب عُنقه ! في غير حادثة ، وقد تقدّمت أفعال الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب .
فهذه النصوص والنقول عن أئمة الإسلام ، وأكثر ما نقلت عن أئمة المالكية رحمهم الله ؛ لأن السؤال ورد من المغرب ، والمذهب الفقهي السائد في المغرب هو مذهب الإمام مالك رحمه الله .
وكم هم الذين يتمذهبون بمذهب إمام في الفقه ، يُخالفونه في العقائد وأصول الدّين !