تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلّق قلوب أصحابه بالدنيا ، ولا كان يعدهم إياها إلا نادراً ، بل كان يُعلّق قلوبهم بالآخرة ، ويُرغّبهم بالجنة .

قال ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته بوضوئه وحاجته . فقال لي : سَلْ . فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة . قال : أوَ غير ذلك ؟ قلت : هو ذاك . قال : فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجود . رواه مسلم .

والتربية العملية ، كالتربية بالقدوة ربما كانت أفضل من ألف موعظة .

ولذا لما كشف الصحابة رضي الله عنهم عن بطونهم يشكون الجوع ، وقد ربطوا الحجارة على بطونهم كشف صلى الله عليه وسلم عن بطنه فإذا هو قد ربط حجرين !

ولسان الحال يقول : لست بأحسن حال منكم !

قال أبو طلحة رضي الله عنه : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين . رواه الترمذي .

بل إنه عليه الصلاة والسلام خُيّر بين أن يكون عبداً رسولا أو ملكاً نبياً فاختار الأولى .

جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنظر إلى السماء ، فإذا ملك ينزل ، فقال جبريل : إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خُلق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك . قال : أفملكاً نبيا يجعلك ، أو عبدا رسولا . قال جبريل : تواضع لربك يا محمد . قال : بل عبداً رسولاً . رواه الإمام أحمد .

بل كانت قلوب القوم مُعلّقة بالله ونيل رضاه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٠