أي : لا تتخذوها قِبلة فتُصُلُّوا عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى ، فيؤدى إلى عبادة من فيها ، كما كان السبب في عبادة الأصنام .
فَحَذَّر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك ، وسَدّ الذرائع المؤدية إلى ذلك فقال : " اشْتَدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ". اهـ .
وعلى هذا دَرَج أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ، رغم شدّة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وصِدْقها ، ومع أنهم فَدَوه عليه الصلاة والسلام بالنّفس والنفيس ، إلاّ أنهم لم يغلو في شيء من آثاره .
وقد كان منهم من يحتفظ بشيء من أثر النبي صلى الله عليه وسلم مِن شَعْر أو لِباس تبرّكًا به ، أما ما عدا ذلك فلم يُعظِّموه ، كالأماكن التي مرّ بها عليه الصلاة والسلام ، أو المنازل التي نَزَلها ، أو الأماكن التي صلّى فيها أثناء سفره عليه الصلاة والسلام ، كما سيأتي عن الصحابة رضي الله عنهم ، وعن الإمام مالك رحمه الله .
ولقد حرص الصحابة رضي الله عنهم على اقتفاء أثر النبي صلى الله عليه وسلم واتِّبَاع سُنّته ؛ لأن ذلك هو دليل محبته صلى الله عليه وسلم في حقيقة الأمر ، دون الدعاوى !
ومن هذا المنطلق فإن عمر رضي الله عنه لَمَّا بَلَغه أن الناس يأتون الشجرة التي بُويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان ، أمَر بِقطعها ، قَطعًا للفتنة ، وسَدًّا للذريعة .
فقد روى ابن أبي شيبة من طريق نافع قال بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها . قال : فأمر بها فَقُطِعَتْ .
وهذه الشجرة التي بُويع تحتها بيعة الرضوان في غزوة الحديبية .
قال الإمام أبو بكر الطرطوشي : أرْسَل عمر فَطَمَس موضع الشجرة التي بايَع تحتها أصحاب الشجرة .