فانظر – عافاك الله – كيف أصبح عبداً ذليلاً لشهوة بطنه التي ربما قتَلَتْه.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : من لقي الله مدمن خمر لقيه كعابد وثن . رواه ابن حبان وغيره وهو حديث صحيح .
وانظر – حماك الله – إلى ذلك الذي ينحني خاضعا ذليلا تحت قدمي عاهرة فاجرة ، حتى سجد أحدهم تحت قدميها فما رفع رأسه – عياذاً بالله من سوء الخاتمة – فإن من عاش على شيء مات عليه .
قال ابن القيم – رحمه الله – معلقا على قول الشاعر الخبيث :
وصلك أشهى إلى فؤادي ..... من رحمة الخالق الجليل ( نعوذ بالله )
قال – رحمه الله – : ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك وكثير من العشاق يصرح بأنه لم يبق في قلبه موضع لغير معشوقه البتة ، بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله فصار عبدا مخلصا من كل وجه لمعشوقه ، فقد رضي هذا من عبودية الخالق جل جلاله بعبودية المخلوق مثله ، فإن العبودية هي كمال الحب والخضوع ، وهذا قد استغرق قوة حبه وخضوعه وذلِّه لمعشوقه ، فقد أعطاه حقيقة العبودية .
وذاك عبد الأطباق الفضائية ( الدشوش ) لا يستغني عنها وليس عنده استعداد أن يتنازل عن النظر إلى وجوه وعورات المومسات البغايا .
وهذه أمثلة لا يُراد بها الحصر .
وأما عبودية الطاعة والخضوع :
فأوضح دليل عليها قصة عدي بن حاتم وقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) قال عدي قلت : يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم ! قال : أجل ، ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ، ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه ، فتلك عبادتهم لهم .
وقال حذيفة : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم أطاعوهم في المعاصي .
فيا أخيّ الحبيب قف مع نفسك وفتّش عن تلك العبوديات الخفية .
ويا أخيّتي المسلمة قفي مع نفسك وسائليها وفتّشي فيها .
علما أنني لم أرد الحصر فيما ضربته من أمثلة لكنها إشارات لذوي وذوات الألباب .