تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل هذا اتّباع ما وافق رغبات النفس من الفتاوى ، لا أنه يبحث عن الحق ولا أنها تطلب الحق وتنشده .

وأما عبودية الشهوات :

فقد قال عليه الصلاة والسلام : تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض .

وفي رواية قال : تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش . رواه البخاري .

وهذا من باب الدعاء على من كان كذلك .

من كان يُوالي لشهوته ويُعادي عليها ... إن أًُعطيَ رضي ... وإن لم يُعطَ سخط .

يرضى لرضا الدينار والدرهم ، ويسخط لسخطهما !!

يرضى للفراش الوثير واللباس الفاخر ، ويسخط ويتسخّط خشونة العيش !

أو ترضى ( هي ) لرضا الذهب والفضة ووجودهما ، وتسخط لفقدهما !!

فهذا دعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان كذلك بأنه لا يُوفّق ، بل يُصاب بالانتكاسة وتنقلّب عليه الأمور حتى لو أُصيب بشوكة فلا يستطيع إنتقاشها وإخراجها .

وذكر الدينار والدرهم والخميصة والقطيفة لا يُراد به الحصر بقدر ما يُراد به ذكر أمثلة لما يتهافت عليه الناس ، والتي هي مما حُبِّب للناس كما في قوله تعالى : ( زُيّن للناس حُبُّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ) ثم قال سبحانه ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) .

فشهوات البطن قد تكون معبودة من دون الله .

وشهوات الفرج قد تكون كذلك .

والشهوة الخفية : شهوات المناصب !

وخذ على سبيل المثال ذلك المُدخِّن الذي يستأسر وينقاد ذليلاً لسيجارة !!

بل ربما تنازل عن كرامته في سبيل الحصول على سيجارة ... وإن كان صبيا فربما تنازل – عياذاً بالله – عن عرضه لأجل سيجارة لعينة !

ومُدمن الخمر ، ومُتعاطي المخدّرات مستعد لأن يُضحي بكل ما يملك حتى يُضحّي بمتاع بيته بل يتنازل عن عِرْضِه في سبيل الحصول عليها ...

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١٤