تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أهل السنة فيروون ما لهم وما عليهم .

وقد شَهِد بذلك القاصي والداني .

شَهِد به أعداؤهم وخصومهم .

وممن شَهِد بذلك جَمْع من المستشرقين ، وشَهِد به عقلاء الفِرَق ، بما في ذلك عقلاء الرافضة .

أما سبّ عليّ رضي الله عنه على المنابر فقد كان ، إلاّ انه لم يأخذ الصبغة الشرعية ، كما لم يَكن من العلماء الكِبار الأجلاّء ، بل كان يصدر من بعض الخطباء ، ومع ذلك فهو زَلّة لا تُقَرّ ، ولا تتخذ صبغة شرعية !

أما السبّ لدى الرافضة واللعن فهو قد اتَّخَذ الصبغة الشرعية ، وهو قُربة يزعمون أنهم يتقربون بها !

وكان علماء أهل السنة يَنْهَون عن سبّ عليّ رضي الله عنه .

كان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العِلْم ، فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عَلِيًّا ، فأقبل عليه فقال : متى بلغك أن الله تعالى سَخِط على أهل بَدْر بعد أن رضي عنهم ؟ قال : فَعَرَف ما أراد ، فقال : معذرة إلى الله وإليك لا أعود . فما سُمِع عُمر بَعدها ذَاكِرًا عَلِيًّا رضي الله عنه إلاَّ بِخَير .

وكان سلف هذه الأمة إذا سَمِعوا الطعن في عليّ أعرضوا عنه ، وكرهوه ، ولم يرضوه .

بل نَص ّ أهل العِلْم على أن الخطيب لو وقع في سبّ أو شتْم أنه يجوز للسامع أن يشتغل بالحديث ! مع أنه مأمور بالإنصات للخطبة .

قال ابن عبد البر : وذَكَر الزبير بن أبي بكر القاضي قال : أخبرنا مصعب بن عثمان عن مشيخته أن عبد الله بن عروة بن الزبير كان يشهد الجمعة فيخرج خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم بن أبي العاصي فيخطب ، فيستقبله عبد الله بن عروة ويُنْصِت له ، فإذا شتم خالد عَلِيا تَكَلم عبد الله بن عروة ، وأقبل على أدنى إنسان إلى جنبه . فيقال له : إن الإمام يخطب ! فيقول : إنا لم نؤمر أن نُنْصِت لهذا .

وما ذلك إلاّ لمحبتهم لعليّ رضي الله عنه ، ومعرفة قدره ، إذ نَفَوا ذلك ، وأعرضوا عنه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١٣٥