تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية : لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد ما أنا بغائب ، ولا في مرض ، فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .

فنحن نرضى بمن رضي به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

- وسيأتي أن عليا رضي الله عنه بايَع أبا بكر بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها -

ومما يدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي قبل حجة الوداع وأمّره عليها يؤذن في الناس : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .

فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ، فلم يحجّ عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مُشرِك .

فأقام النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر مقامه ، وجعله مُبلِّغًا عنه ، مُتحدِّثا باسمه .

وسيأتي أن الصحيح عند أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ثم أتبعه عَلِيًّا ، فكان عليّ رضي الله عنه تحت إمرة أبي بكر ، ولم يَرُدّ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، ليُبلِّغ عنه رجل من آل بيته ، فالرواية ضعيفة ، وسيأتي الكلام عنها .

ففي رواية للبخاري : ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَلِيّ بن أبي طالب وأمَرَه أن يؤذن ببراءة .

وهذا يدلّ على أن علياً رضي الله عنه كان تحت إمرة أبي بكر في تلك الحجّة التي قَبْل حجّة الوداع .

فهذه أحاديث صحيحة صريحة في إثبات أخوة أبي بكر وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل وفي النصّ على خلافته .

وعليّ رضي الله عنه أثبت خلافة أبي بكر بقوله وفِعله .

أما قوله فقد تقدّم قوله : فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .

وأما فِعله فـ :

عَدم منازعة أبي بكر في أمر الخلافة .

قبوله لأحكام أبي بكر رضي الله عنه ، ولو كان عليّ رضي الله عنه يَرى أن أبا بكر ليس هو الخليفة ، أو يرى أنه غاصب لحق آل محمد – كما تقول الرافضة – لم يُمضِ أحكامه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١٢٤