تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب : نعم . وكان في وكيع تشيّع . ولذلك لما قيل للإمام أحمد رحمه الله : إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بقول مَنْ نأخذ ؟ فقال : نوافق عبد الرحمن أكثر و، خاصة في سفيان كان معنيا بحديثه ، وعبد الرحمن يَسلم منه السّلف ، ويجتنب شرب المسكر ، وكان لا يرى أن يزرع في أرض الفرات .

قال الذهبي في سيرة وكيع : مرّ قول أحمد إن عبد الرحمن يَسْلَم منه السلف ، والظاهر أن وكيعاً فيه تشيع يسير لا يضرّ - إن شاء الله - فإنه كوفي في الجملة ! وقد صنف كتاب فضائل الصحابة سمعناه قَدَّم فيه باب مناقب عليّ على مناقب عثمان رضي الله عنهما . اهـ .

ولما ذُكِر خلف البزار عند الإمام أحمد ، فقيل : يا أبا عبد الله إنه يشرب [ يعني النبيذ ] فقال : قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكن هو والله عندنا الثقة الأمين شَرِب أو لم يَشرب .

ولما تكلّم الإمام وكيع بكلام فُهم منه غير ما أراد ، همّوا بقتلِه ، فهل تركه أئمة أهل السنة بحجة أنه ( لا يَسْلَم منه السلف ) ؟

لم يكن ذلك ، بل وقفوا معه ونصروه وذبّوا عن عِرضه

قال الإمام الذهبي : فلما حدث وكيع بهذا [ يعني الحديث ] بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلب وكيع ، ونصبوا خشبة لصلبه ، فجاء سفيان بن عيينة فقال لهم : الله الله ! هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف . قال سفيان : ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع .

ثم قال الإمام الذهبي بعد ذلك : وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين ، وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة . اهـ .

فرحم الله سلف هذه الأمة ما أرحمهم بالخلق ، وما أشد إنصافهم لغيرهم .

قال أبو حاتم الرازي : ذَكَرت لأحمد بن حنبل مَنْ شَرِب النبيذ من مُحَدِّثي الكوفة ، وسَمَّيتُ له عدداً منهم ، فقال : هذه زلاّت لهم ، ولا تسقط بزلاتهم عدالتهم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١١١