تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن المتأمل لكتاب الله يجد بيان الأخطاء والتحذير من الأقوال دون ذِكر قائليها في الأعمّ الأغلب . تأمل سورة التوبة تجد أنه تكرر فيها : (وَمِنْهُمْ) في غير ما آية . وفي الحديث النبوي تكرر أيضا : ما بال أقوام .

وهذا هو منهج السلف .

قال سعيد بن المسيب : ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيب لا بُدّ ، ولكن من الناس من لا تذكر عيوبه ؛ من كان فضله أكثر من نقصه وُهِب نقصه لفضله .

وقال الإمام الشافعي : لا نعلم أحدا أُعطي طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية إلا يحيى بن زكريا ، ولا عصى الله فلم يَخلط بطاعة ، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدّل ، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرّح . اهـ .

هذا كلام جميل من إمام جليل ، فَعُضّ عليه بالنواجذ .

وقال الإمام وكيع : أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم . رواه الدارقطني ، ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن عبد الرحمن بن مهدي .

وكان الإمام أحمد رحمه الله يَعلم أشياء من البِدع عن بعض شيوخه ، ولم يَحمله ذلك على الطعن فيهم ، بل لم يتكلّم فيه إلا مُجرّد إشارة خفية حينما سُئل عن بعضهم .

ومنهم : الإمام وكيع بن الجراح الرؤاسي ، وهو إمام من أئمة المسلمين ، وهو شيخ الإمام أحمد . قال فيه الإمام أحمد : ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع .

قال الذهبي : كان أحمد يُعظم وكيعا ويُفخّمه . وقال ابن عمار : ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع ، وكان جهبذا .وهو إمام جبل من جبال العِلم .

قال صالح بن أحمد : قلت لأبي : أيما أثبت عندك وكيع أو يزيد ؟ فقال : ما منهما بحمد الله إلا ثَبْت ، وما رأيت أوعى للعلم من وكيع ، ولا أشبه من أهل النسك منه ، ولم يختلط بالسلطان .

وقد كان وكيع يشرب النبيذ، ولما سُئل عن النبيذ : هو عندي أحل من ماء الفرات !

وهل كان الإمام أحمد يعلم هذا عن وكيع ؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١١٠