أقول : هذا من الأعاجيب !فابن حزم ينفي القياس ! بل ويمنعه ! ويَرى ابن حزم أن القياس مذهب إبليس !!ثم يأتي ابن حزم ليقيس قياساً باطلاً !
فهذا فعلا من الأعاجيب – إن كان ابن حزم قالَه - !ثم إن هذا القياس مع الفارِق ، والقياس مع الفارِق قياس باطل .قاسَ السّماع على اللبس والتّنَزّه !فأي عِلة تجمع بينهما ؟!
ونَقْله عن ابن حزم قوله :أما الأحاديث التي وردت في النهي عنها فيقول ابن حزم : لا يصح في هذا الباب شيء أبداً وكل ما فيه فموضوع ومنقطع .
فالجواب عليه أن الأحاديث صحّت في تحريم الغناء ، وصححه غير واحد من أهل العِلم . بل قد ثبت في صحيح البخاري بإسناد متّصل صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .
فهل نَردّ تصحيح الإمام البخاري – أمير المؤمنين في الحديث – ونأخذ بقول ابن حزم في هذه المسألة ؟
والأحاديث في تحريم الغناء كثيرة مشهورة منها الصحيح ومنها الحسَن ، ومنها ما دون ذلك .فالشاهد هنا أن ابن حزم رحمه الله زلّ في هذه المسألة ، والعالِم لا يُتابِع على زلّته ، ولا يُتبَع في زلّته .
وهناك رسالة بعنوان : الكاشف في تصحيح رواية البخاري لحديث تحريم المعازِف ، والردّ على ابن حزم المخالِف ومُقلِّده المجازِف .للشيخ علي بن حسن الحلبي .وأما الاحتجاج بحديث عائشة رضي الله عنها فقد سبق الجواب عنه هنا :
http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=11&book=928
رابعاً : ذُكِر في السؤال قول القائل :استدل ابن حزم بأثر صحيح الإسناد عن عبد الله بن عمر
أقول : لا يصحّ عن ابن عمر من ذلك شيء .بل أوْرَدَ بعد ذلك مباشرة ما يُناقِض ذلك ، حيث أورَد عن ابن عمر أنه لما سمِع مزمارا وضع إصبعه في أذنيه ونأى عن الطريق .فهذا يردّ قول القائل ، ويَردّ على ابن حزم – إن كان صحح سماع ابن عمر للعود - .