ثم قال الذهبي : وأين مثل الحارث ؟ فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كـ " القوت " لأبي طالب ؟ وأين مثل القوت ؟ كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم ؟ وحقائق التفسير للسُّلَمي ؟ لَطَار لُبُّه ! كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك ، على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات ؟ كيف لو رأى الغُنية للشيخ عبد القادر ؟ كيف لو رأى فُصوص الحكم والفتوحات المكية ؟ بلى لَمَّا كان الحارث لِسان القوم في ذاك العصر كان مُعَاصِره ألف إمام في الحديث ، فيهم مثل أحمد بن حنبل وابن راهوية ، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميسي وابن شحانة كان قطب العارفين كَصَاحِب الفُصوص وابن سفيان ! نسأل الله العفو والمسامحة آمين . اهـ .
وفي تاريخ بغداد من طريق أبي القاسم النصراباذي قال : بلغني أن الحارث المحاسبي تَكَلّم في شيء مِن الكلام ، فََهَجَرَه أحمد بن حنبل ، فاختفي في دار ببغداد ومات فيها ، ولم يُصَلّ عليه إلاَّ أربعة نَفَر .
والإمام أحمد لم يصحب أبا حمزة البغدادي بل كان أبو حمزة البغدادي هو الذي جالَسَ الإمام أحمد . كما ذكره أهل السير والتراجم .
قال الإمام الذهبي : ولأبي حمزة انحراف وشطح له تأويل !
وقال : ففي الحلية عن عبد الواحد بن بكر حدثنا محمد بن عبد العزيز سمعت أبا عبد الله الرملي يقول : تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فَقَبِلُوه ، فصاح غراب فَزعق أبو حمزة : لبيك لبيك ! فنسبوه إلى الزندقة ، وقالوا : حلولي ، وشهدوا عليه وطُرِد وبِيع فَرسه بالمناداة على باب الجامع : هذا فرس الزنديق .
قال أبو نصر السراج صاحب اللمع : بلغني أنه دخل على الحارث المحاسبي فصاحت شاة : ماع ! فشهق ، وقال : لبيك لبيك يا سيدي ، فغضب الحارث ، وأخذ السكين وقال : إن لم تتب أذبحك !