ألم يقل الله : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) وهذا يقتضي الحصر والقصر
أي أن المؤمنين إخوة وليس ذلك إلا بين المؤمنين .
تأمل هذا الموقف من سفير الإسلام الأول
لما مر مصعب بن عمير رضي الله عنه لما مرّ بأخيه " أبي عزيز " ورجل من الأنصار يأسره . قال صعب : شد يديك به فأن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك . قال أبو عزيز : يا أخي ! هذه وصاتك بي ؟ فقال له مصعب : إنه أخي دونك .
يعني أن الأنصاري أخي دونك ، وإن كنت أخي من اللحم والدم .
ياله من تجسيد للأخوة الإسلامية
لقد ضرب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أروع الأمثلة في صدق الأخوة .
أما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، فكان أحدهم يُخيّر أخاه بين زوجاته ، ويُشاطره ماله ؟؟
روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال : لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ، فقال سعد بن الربيع : إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم لك نصف مالي ، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها ، فإذا حَلّت تزوجتَها ... الحديث .
أي أخوة أعظم من هذه الأخوة التي شادها الإسلام على أحسن نظام ؟؟
واليوم تفصّمت عُرى هذه الأخوة أو ضعفت ضعفا شديداً ، وهزُلت حتى بدا من الهزال كلاها !
يتمثل ذلك الضعف بمشاهد متكررة ؛ منها :
يأتي أحدهم إلى مكاتب العمل أو مكاتب الاستقدام لاستخراج تأشيرة ( راعي ) يرعى الغنم ، فيُسأل عن ديانة الراعي ، فيقول : أي شيء !
أكان يضيره أن يقول : مسلم . بملء فمه ؟؟
نعم . بعضهم يضيره أن يستقدم مسلما يُصلي خمس مرات في اليوم يُعطل عليه بعض مكاسبه الدنيوية الدنيئة !
وبعضهم يضيره أن يتعطل عمله نصف نهار في يوم الجمعة !
وآخر يضيره أن يحج أو يصوم ، وهكذا ...
وثالث يقول – ويا خطورة ما يقول – يقول : الكافر أحسن من المسلم !