وفي الصحيح ما يَدفع هذه الروايات ، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبايع النساء بالكلام بهذه الآية على أن لا يشركن بالله شيئا . قالت : وما مَسَّت يده يد امرأة قط إلاَّ امرأة يملكها . اهـ .
الثاني : أنه ليس بصريح في المصافحة .
قال ابن حجر : يشعر بأنهن كُنّ يُبايعنه بأيديهن ، ويمكن الجواب عن الأول بأن مَدّ الأيدي مِن وراء الحجاب إشارة إلى وُقوع المبايعة وإن لم تَقع مُصافحة . اهـ .
الثالث : كونه خارج البيت ، وهُنّ داخل البيت ؛ لا يلزم منه وُوقع مصافحة ، هذا لو صحّ الخبر !
الرابع : أن التأويل فَرع التصحيح ، ولسنا في حاجة إلى ذلك التأويل قبل تصحيح الحديث !
وما في الصحيح أصحّ ، وهو ما ردّ به الحافظ ابن حجر تلك الرواية .
فإن تلك الرواية ضعيف ، مدارها على إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ، وهو مقبول ، أي : عند المتابعة ، وإلاَّ فهو ضعيف .
تنبيهات :
لا يصحّ أنه عليه الصلاة والسلام كان يُصافح النساء مِن وراء ثوب أو حائل .
فقد أورد ابن عبد البر قول عائشة رضي الله عنها : لا والله ما مسََّت امرأة قط يده ، غير أنه يبايعهن بالكلام .
ثم قال :
هذا يرد ما رُوي عن إبراهيم وقيس بن أبي حازم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصافح النساء إلاَّ وعلى يَده ثَوب . اهـ .
ولا يصحّ عن أحد من الصحابة أنه كان يُصافح النساء .
قال ابن حجر :
حديث " إن أبا بكر كان يصافح العجائز " ، لم أجده أيضا
حديث : " إن عبد الله بن الزبير استأجر عجوزا لتمرضه وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه " ، لم أجده أيضا . اهـ .
واستغرب الزيلعي الأثَرَين .
فقول القائل : (وقد ثبت عن أبي بكر الصديق أنه كان يصافح العجائز)
هذا تلبيس ، وإلاَّ فأين ثبوت ذلك ؟