وإذا كان الأخذ حِسّيا فلا يلزم منه المسّ ؛ لأن الآخِذ بِطرف الكمّ يَكون آخِذا باليد ، ولا يلزم منه مصافحة .
الاعتبار الرابع : أن الأمَة ليست مثل الْحُرَّة ، فلا يَحرم النظر إليها إلا أن تُخشى الفتنة ، ولذلك لم يُؤمَرن بالحجاب كما تُؤمر الحرائر .
الاعتبار الخامس : ما تقدّم أنه صلى الله عليه وسلم بِمَنْزِلة الأب والْمَحْرَم لِعموم الأمة ، ويُستدلّ على ذلك بأمْرَين :
الأول : قوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) وفي قراءة أُبيّ وابن مسعود : وهو أبٌ لَهم . وهي قراءة تفسيرية .
الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم حُرِّمت عليه النساء بعد قوله تعالى : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) .
قال ابن كثير : فإن الآية إنما دَلَّتْ على أنه لا يتزوج بمن عدا اللواتي في عصمته ، وأنه لا يستبدل بهن غيرهن ، ولا يدل ذلك على أنه لا يطلق واحدة منهن مِن غير اسْتبدال . فالله أعلم . اهـ .
هذا لو حُمِل على الأخذ الحسيّ الحقيقي ، مع أنه ليس في ألأحاديث ما يدلّ صراحة على ذلك .
والواجب حَمْل الأحاديث بعضها على بعض ، وهذه طريقة أهل العلم ، وهي الجمع بين النصوص .
الوجه السابع : قوله : (بل إن بعض الروايات يفهم منها حتى المصافحة في البيعة ! كرواية : فقبضت امرأة منا يدها . ورواية : فمد يده من داخل البيت ومددنا أيدينا من خارجه) .
هذا ليس فيه حُجّة .
أما لِمَاذا ؟
فالجواب عنه مِن وُجوه :
الأول : أن هذا ليس مِن فعله عليه الصلاة والسلام ، بل هو مَروي عن عمر رضي الله عنه . وفيه ضعف .
قال ابن حجر : رواه الطبراني في معجمه والبزار في مسنده والطبري في تفسيره وابن مردويه وأبو يعلي الموصلي في مسنده والنسائي في كتاب الكُنى .
ثم قال الحافظ ابن حجر :