تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف يمكن الجواب على هذه الشبهات يا شيخنا؟

(...الجواب...)

أولاً : يجب على من يبحث مسألة عِدّة أمور

الأول : أن يكون هدفه هو الوصول إلى الحق ، وليس تقرير ما ذهب إليه مِن قول ، أو نَصْر ما يَراه مِن رأي .

الثاني : أن يَتجرّد لله عزّ وَجَلّ ، وأن لا يَلوي أعناق الأدلّة ، أو ينتصر لِقول شيخ ، أو التأثّر بِما يُسمى " مُقرر سابق " ، وهو أن يبني المسألة على ما تقرر عنده وترسّخ مِن فَهْم .

فإنه إذا بحث مسألة وهو متأثّر بِمقرر سابق أو حُكم مُعيّن جَانَب الصَّواب غالبا ؛ لأنه سوف يلوي أعناق النصوص ، ويجعل كل دليل يصبّ في ما تقرر عنده !

بِخلاف ما إذا بحث المسألة بِتجرّد ، واستدلّ بالأدلة في مواضعها ، وجَمَع بين النصوص ، فإنه يستبين له وجه الحق .

الثالث : أن لا يأتي بِقول لم يُسبق إليه ، ولذلك كان الإمام أحمد رحمه الله يقول : إياك أن تتكلّم في مسالة ليس لك فيها إمام .

وأن لا يتَّبِع المسائل الشَّاذَّة .

ولا يتتبّع رُخص العلماء ، فإن فَعَل الباحث ذلك فقد يَجتمع فيه الشرّ كله !

ثانيا : الجواب عمَّا استدلّ به مِن وُجوه :

الوجه الأول :

أن الحديث صحيح ، وصريح في مُجرّد اللمسّ ، ويُخاطَب به الرجل والمرأة ، ففي رواية للروياني في مسنده بلفظ : لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن تَمَسّه امرأة لا تحل له .

ويُبيِّن ذلك الوجه الثاني .

الوجه الثاني :

أن علماء السنة فسّروا الحديث بِمجرّد اللمس .

قال ابن حجر : باب ترك مُلامسة المرأة الأجنبية .. ثم أورد تحته أحاديث في ترك مبايعته صلى الله عليه وسلم للنساء مُصافحة . اهـ .

وقال المناوي : وإذا كان هذا في مُجَرَّد المس الصادق بما إذا كان بغير شهوة ، فما بَالك بما فَوقه مِن القُبْلة ؟ . اهـ .

وقد وَرَد في السنة النبوية أحاديث فيها ذِكر اللمس ويُقصد بها المصافحة ، فكان الْحَمل عليها أولى من تكلّف التأويل !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٩٥٨