تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: هو ترك مجرد لا يدل على أكثر من الكراهة, بل لو قال أحد أنه خاص بالنبي (ص) لما أبعد النجعة, مثل قوله: لا آكل متأكاً, لا آكل الضب, لا آكل الصدقة, وغيرها من الأشياء التي تركها النبي (ص) تعففاً وتنزهاً وطلباً للأكمل, بل يدعي -غفر الله- له أن النبي (ص) خالف هذا الأمر! كما سيأتي.

4- ويستدل بحديث في الصحيحين: أن أمة سوداء كانت تأخذ بيد النبي (ص) فتذهب به حيث شاءت.

فإن قلتم (كناية عن الإنقياد) قلنا بل رواية الإمام أحمد صريحة في اللمس ونصها: فما تنزع يدها من يده حتى تذهب به حيث شاءت,

فإن قلتم: (قد قالت عائشة: والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط), قلنا لكم: هي نافية وهذا الحديث مثبت, والمثبت مقدم على النافي لأن المثبت معه زيادة علم كما تقرر عند الأصوليين.

وفي هذا الحديث ومخالفة النبي لقوله الأول: (لا أصافح النساء) دليل على خصوصية هذا القول بالبيعة ويكون المعنى (لا أصافح النساء حال البيعة), بل إن بعض الروايات يفهم منها حتى المصافحة في البيعة! كرواية: فقبضت إمرأة منا يدها, ورواية: فمد يده من داخل البيت ومددنا أيدينا من خارجه, ووجه الجمع أن البيعة قد تمت عدة مرات بعضها امتنع فيه النبي (ص) عن المصافحة ولم يمتنع في الأخرى! كما قال بذلك أحد أهل العلم.

5- يستدل كذلك بحديث أم حرام بنت ملحان والتي كان النبي (ص) يأيل في حجرها وكانت تفلي له رأسه, وهذا يستلزم اللمس الذي هو بغير شهوة طبعاً في حق رسول الله, ولم يقم دليل يفيد اختصاص النبي (ص) بهذا الأمر فهو لسائر الأمة, ولو كان حراماً لكان النبي (ص) أبعد الناس عن فعله.

وقد ثبت عن أبي بكر الصديق أنه كان يصافح العجائز, وكذا عن إبراهيم النخعي أنه كان يصافح الشابة بثوبه والعجوز حاسرا, وثبت في مصنف ابن ابي شيبة أن أحد التابعين كانت تغسل المرأة الأجنبية له رأسه وهذا يستلزم اللمس ولا يرى في ذلك حرجاً.

أما المصافحة بشهوة فهي حرام بالإتفاق.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٩٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٩٥٧