وقال فضالة بن عبيد : لأن أعلم أن الله تقبل مِنِّي مثقال حبة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، لأنه تعالى يقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .
وكان مُطَرِّف يقول : اللهم تَقَبل مِنِّي صلاة يوم . اللهم تَقَبل مِني صوم يوم . اللهم اكتب لي حسنة ، ثم يقول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) . رواه ابن أبي شيبة .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يَقع عليه ، وإن الفاجر يَرى ذنوبه كَذُبَابٍ مَرّ على أنفه ، فقال به هكذا . رواه البخاري .
وقال الحسن البصري في وصف خير القرون : عَمِلُوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها ، وخافوا أن تُردّ عليهم ، إن المؤمن جمع إحسانا وخشية ، والمنافق جمع إساءة وأمنا .
فالمؤمن أشدّ حرصا على قَبُول العَمَل مِنه على كثرة العمل . ولذلك قال الله تعالى : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) .
قال الفضيل بن عياض في هذه الآية : أخْلَصُه وأصْوَبه ، فإنه إذا كان خَالِصا و لم يكن صَوابا لَم يُقْبَل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خَالِصا لم يقبل حتى يكون خَالِصا ، والْخَالِص إذا كان لله ، والصَّوَاب إذا كان على السُّنَّة .
ثالثا : ليس كُل دُعاء يُقبَل ، وذلك لأنَّ الداعي إذا دَعا لا يَخلو مِن حالَين :
الأول : أن يَكون دعاؤه خالصا ، ويَخلو مِن الموانع .
والثاني : أن لا يَكون الدعاء خالصا ، أو يَكون لدى الداعي ما يَمنع استجابة لِوجود مانِع ، أو وُجود الأمرين معا .
فأما ألأول فإنَّ الداعي إذا دعا دُعاء خالصا ، وخلا مِن الموانع فإنه أمام ثلاثة أمور :إما أن يُستجاب له ، وغما أن يُدفع عنه مِن البلاء بِقَدْره ، وإما أن يُدَّخَر له لِيوم القيامة .