تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما " الحنابلة " فليست فِرقة ، بل هُم أتْبَاع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، ومن كان على مذهبه ، واشْتَهَر عنهم منابذتهم لأهل البِدَع ، حتى في القرون الْمُتقدِّمَة ، ولا غرابة فالإمام أحمد رحمه الله ثَبَت يوم الْمِحنَة - بِتثبِيت الله له - وقَمَع الله بِه البِدعة ، ونصَر به السُّنَّتة ؛ فصار يُعرف بـ " إمام أهل السنة " .

وأتْبَاع المذاهب الأخرى يُنسبون إليها ، فأتباع مذهب أبي حنيفة يُقال لهم : الأحناف ، أو الْحَنَفيِة .

وأتْبَاع مذهب الإمام مالك يُقال لهم : المالِكيّة .

وأتْبَاع مذهب الإمام الشافعي يُقال : الشافعية .

وأما وصْف " الحشوية " فهو مما وصَفَتْ به الْمُبْتَدِعَة أهلَ السنة !

ويَعنون به أنهم حَشْو وزيادة في الوجود !

وهذه طريقة أهل الجاهلية الذين كانوا يُسمّون مَن أسْلَم " صابئا " !

قال ابن القيم :

ومن العجائب قولهم لمن اقتدى = بالوحي مِن أثَر ومِن قُرآن

حَشَوية يَعنون حَشْوًا في الوُجو = د وفَضْلة في أمة الإنسان

ويظن جِاهلم بأنهم حَشْوًا = رَبّ العباد بِداخل الأكوان

إذ قولهم فوق العباد وفي السما = ء الرب ذو الملكوت والسلطان

ظن الحمير بأن (في) للظرف والـ = رحمن مَحْوِيّ بِظَرْف مَكان

كم ذا مُشَبِّهة وكَم حَشوية = فالبُهْت لا يَخفى على الرحمن

يا قوم إن كان الكتاب وسُنة الْـ = مُختار حَشْوًا فاشهدوا ببيان

إنا بحمد إلهنا حَشوية صِرف = بلا جَحْد ولا كتمان

تَدْرُون مَن أولى بهذا الاسم = وهو مناسب أحواله بِوزان

مَن قَد حَشَى الأوراق والأذهان مِن = ِدع تُخَالِف مُوجب القرآن

هذا هو الْحَشَويّ لا أهل الحديث = أئمة الإسلام والإيمان

قال ابن أبي عيسى في شرح النونية :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٨٨٤